يوسف بن تغري بردي الأتابكي
28
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
حلب لأنه كان في الصلح متى استدعاه حضر إليه يعني صلح صلاح الدين مع الملك الصالح صاحب حلب ثم دخل صلاح الدين بلاد ابن لاون وأخذ في طريقه حصنا وأخربه ورغبوا إليه في الصلح فصالحهم ورجع عنهم ثم سأله قليج أرسلان صاحب الروم في صلح الشرقيين بأسرهم يعني سيف الدين غازي وإخوته فأجاب ذلك صلاح الدين وحلف في عاشر جمادى الأولى سنة ست وسبعين وخمسمائة ودخل في الصلح قليج أرسلان والمواصلة ثم عاد صلاح الدين بعد تمام الصلح إلى دمشق ثم منها إلى مصر فورد عليه الخبر بموت الملك الصالح ابن الملك العادل نور الدين محمود الشهيد بعد أن استحلف أمراء حلب وأجنادها قبل موته لابن عمه عز الدين مسعود صاحب الموصل وهو ابن عم قطب الدين مودود ولما بلغ عز الدين مسعودا خبر موت ابن عمه الملك الصالح المذكور وأنه أوصى له بحلب بادر إلى التوجه إليها خوفا أن يسبقه صلاح الدين إليها فأخذها وكان أول قادم إليها مظفر الدين بن زين الدين صاحب إربل وكان إذ ذاك صاحب حران وهو مضاف إلى الموصل ووصلها مظفر الدين المذكور في ثالث شعبان من سنة سبع وسبعين وفي العشرين منه وصلها عز الدين مسعود وطلع إلى القلعة واستولى على ما فيها من الحواصل وتزوج بأم الملك الصالح في الخامس من شوال من السنة قال وحاصل الأمر أن عز الدين مسعودا قايض عماد الدين زنكي صاحب سنجار عن حلب بسنجار وخرج عز الدين من حلب ودخلها عماد الدين زنكي فلما بلغ صلاح الدين ذلك توجه إليه وحاصره فلم يقدر عماد الدين على حفظ حلب وكان نزول صلاح الدين على حلب في السادس والعشرين من المحرم سنة سبع وسبعين وخمسمائة فتحدث عماد الدين زنكي مع الأمير حسام الدين طمان بن غازي في السر